أحمد مصطفى المراغي
105
تفسير المراغي
الإيضاح ( وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلى جَناحِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ ) أي أدخل يدك اليمنى من طوق مدرعتك ( قميصك ) واجعلها تحت الإبط اليسرى تخرج بيضاء لامعة من غير برص ولا عيب . روى أن موسى كان إذا أدخل يده في جيبه ثم أخرجها - تتلألأ كأنها فلقة قمر ، قال الحسن البصري : أخرجها واللّه كأنها مصباح فعلم أنه قد لقى ربه . ( آية أخرى ) أي وهذه علامة أخرى غير الآية التي أريناكها من قبل من تحويل العصا حية تسعى - تدل على صدقك فيما بعثناك به من الرسالة لمن بعثناك إليهم . ( لِنُرِيَكَ مِنْ آياتِنَا الْكُبْرى ) أي افعل ذلك ، كي نريك بعض أدلتنا ، على عظيم سلطاننا ، وكامل قدرتنا ، وبديع تصرفنا ، في ملكوت السماوات والأرض . وبعد أن أظهر له هذه الآيات أمره بالذهاب إلى فرعون المتكبر الجبار فقال : ( اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى ) أي اذهب إليه بما رأيته من آياتنا الكبرى ، وادعه إلى عبادتي ، وحذّره نقمتى ، فإنه قد تجاوز قدره ، وتمرد على ربه ، حتى تجاسر على دعوى الربوبية ، وقال : أنا ربكم الأعلى . قال وهب بن منبّه : قال اللّه لموسى : اسمع كلامي ، واحفظ وصيتي ، وانطلق برسالتي ، فإنك بعيني وسمعي ، وإن معك يدي ونصرى ، وإني ألبستك جبّة من سلطاني تستكمل بها القوة في أمرك ، أبعثك إلى خلق ضعيف من خلقي ، بطر نعمتي ، وأمن مكرى ، وغرّته الدنيا حتى جحد حقي ، وأنكر ربوبيتى ؛ أقسم بعزّتى ، لولا الحجة التي وضعت بيني وبين خلقي لبطشت به بطشة جبار ، ولكن هان علىّ ، وسقط من عيني ، فبلّغه رسالتي ، وادعه إلى عبادتي ، وحذّره نقمتى ، وقل له قولا لينا ، لا يغتر